الرأي والتحليل

الكـلام الدغــري.. هشام أحمد المصطفى (أبو هيام) يكتب: مواطنو الشمالية يستبشرون خيرًا: لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فيكم إن لم تسمعوها

سعادة الوالي المحترم،
أهلنا الكرام في ربوع الولاية الشمالية،
نخاطبكم اليوم بلسان الصدق والصراحة، حاملين رسالة تنبض بالأمل وتعتصرها الهموم. فإن كنّا نتوسم خيرًا بمقدمكم الميمون، ونرجو أن يكون عهدكم فاتحة خير، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يفرض علينا أن نقول لكم بصدق:
لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فيكم إن لم تسمعوها.
فولايتنا العزيزة تمر بمنعطف حساس يتطلب وقفة صادقة، وتضافرًا حقيقيًا للجهود من الجميع، قيادةً وشعبًا، مؤسسات وأفرادًا، حتى تنهض من كبوتها وتلحق بركب التنمية المستدامة.
إخفاقات المؤسسات الخدمية: واقع لا يمكن تجاهله
1. قطاع الصحة: معاناة فوق معاناة
الصحة في ولايتنا الشمالية تعاني تدهورًا واضحًا ومؤلمًا. المستشفيات والمراكز الصحية تفتقر إلى أبسط المقومات الطبية. فكم من مريض أنهكته رحلة البحث عن العلاج، بين مستشفى يفتقر للأجهزة، ومستوصف بلا أدوية، وطبيب لا يحضر إلا مرة في الأسبوع!
أجهزة التشخيص معطلة أو متهالكة، والأدوية الأساسية مفقودة أو باهظة الثمن، مما يضطر المرضى إلى السفر إلى العاصمة، مثقلين بالديون والمشقة.
أما الكوادر الطبية، فتعاني من نقصٍ حاد نتيجة ضعف الحوافز والبيئة الطاردة للعمل.
2. قطاع التعليم: مدارس بلا معلمين ولا مناهج محدثة
أما التعليم، حجر الأساس لأي نهضة، فقد أصبح صرحًا مهجورًا في بعض المناطق. المدارس تعاني من نقص المعلمين، وسوء المباني، وافتقارها للبيئة الدراسية المناسبة.
الفصول مكتظة بالطلاب بطريقة لا تتيح التعليم الفعّال.
المناهج التعليمية قديمة ولا تلبي متطلبات العصر.
غياب برامج تدريبية لتأهيل المعلمين وتطويرهم.
بل إن بعض القرى لا تزال تفتقر إلى مدارس ثانوية، مما يضطر الطلاب إلى قطع مسافات طويلة، أو ترك التعليم نهائيًا.
3. البنية التحتية: طرق محفرة وشبكات مياه متهالكة
الطرق في ولايتنا لا تزال شاهدة على سنوات من الإهمال. فكم من مشروع لطريق معبد توقف بسبب نقص التمويل أو سوء الإدارة؟
الطرقات بين القرى والمدن محفرة ومليئة بالمطبات والحفر، مما يتسبب في حوادث مرورية قاتلة يوميًا.
أما شبكة المياه، فحالها لا يقل سوءًا:
آبار معطلة بسبب عدم الصيانة.
محطات تنقية قديمة وغير قادرة على تلبية الطلب المتزايد.
مواطنون يقضون ساعات طويلة يوميًا بحثًا عن ماء نظيف للشرب.
4. قطاع الزراعة: موت المشاريع التنموية
الزراعة، التي كانت العمود الفقري لاقتصاد الولاية، تحتضر أمام أعين الجميع.
مشاريع كبرى توقفت أو فشلت، مثل مشروعات الري الحديث واستصلاح الأراضي.
نقص الدعم الحكومي للمزارعين.
غياب التمويل الزراعي وانعدام الإرشاد الفني.
ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية مع غياب سياسات داعمة حقيقية.
إن هذه التحديات جعلت كثيرًا من المزارعين يهجرون أرضهم بحثًا عن بدائل معيشية في المدن.
5. الكهرباء والطاقة: أحلام مؤجلة
على الرغم من المشاريع المتعددة المعلنة في مجال الكهرباء، إلا أن كثيرًا من القرى لا تزال تغرق في الظلام.
التيار الكهربائي متذبذب، والانقطاعات مستمرة، مما يؤثر سلبًا على الأنشطة اليومية، بما في ذلك المستشفيات والمصانع الصغيرة والمزارع.
6. الخدمات الاجتماعية: غياب الرعاية الحقيقية
خدمات الرعاية الاجتماعية للفقراء والأرامل والأيتام تفتقر إلى التنسيق والتخطيط السليم.
برامج الدعم العيني والمساعدات الموسمية لا تصل إلى مستحقيها، وإن وصلت، فإنها لا تفي بالحاجة ولا تحقق الكرامة الإنسانية المطلوبة.
أسباب الإخفاقات: أين تكمن المشكلة؟
إن هذه الإخفاقات لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة تراكمات لسنوات من:
ضعف التخطيط الاستراتيجي.
غياب الرقابة والمساءلة.
سوء إدارة الموارد المتاحة.
الاعتماد على الوعود دون تنفيذ فعلي على الأرض.
عدم إشراك المواطنين وأصحاب المصلحة في رسم السياسات واتخاذ القرارات.
النداء الأخير: لا إصلاح بدون تضافر الجهود
يا سعادة الوالي، إننا نؤمن بأن الأمل موجود، وأن الإمكانيات، رغم محدوديتها، قابلة للتوظيف إذا حُسن استخدامها.
نحتاج إلى:
خطة طوارئ تنموية لمعالجة الملفات الأكثر إلحاحًا.
تطهير المؤسسات الخدمية من المحسوبية والفساد الإداري.
تمكين الكفاءات المحلية وإعطائها دورًا حقيقيًا في إدارة المشروعات.
فتح قنوات التواصل المباشر مع المواطنين عبر لقاءات دورية ومؤتمرات شعبية.
تفعيل الرقابة الشعبية والرسمية لضمان تنفيذ المشاريع وفقًا للجداول الزمنية المحددة.
الخاتمة: رسالة أمل وعزم
ختامًا، فإن أبناء وبنات الولاية الشمالية، رغم كل المعاناة والإحباطات، لا يزالون يؤمنون أن المستقبل يمكن أن يكون أفضل.
ولكن هذا المستقبل لا يُبنى بالأمنيات وحدها، بل بالعمل المشترك، والنية الصادقة، والاستماع لصوت الناس، والاعتراف بالخلل من أجل إصلاحه.
لا خير فينا إن لم نقُلها، ولا خير فيكم إن لم تسمعوها.
وبين القول والعمل مسافة لا بد أن نعبرها معًا، يدًا بيد، نحو مستقبلٍ تشرق فيه شمس التنمية والنهضة من جديد على ربوع الولاية الشمالية.
والله ولي التوفيق.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى